أحمد بن علي القلقشندي
99
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ذلك غريب ، ولا من فيه ريبة ، ولا تبيت الأسارى الذين يستعملون إلا في الحبوس ، ولا يخرج أحد منهم لحاجة تختص به ولا لحمّام ولا كنيسة ولا فرجة ، وتتفقّد قيودهم وتوثّق في كل وقت . ويضاعف الحرس في الليل على خزانة البنود ( 1 ) باظهار ظاهرها وعلوّها وحولها وكذلك خزانة الشمائل ( 2 ) وغيرها من الجيوش . - فصل : يرتّب جماعة من الجند مع الطَّوّاف ( 3 ) في المدينة لكشف الأزقّة وغلق الدّروب وتفقّد أصحاب الأرباع ، وتأديب من يخلّ بمركزه من أصحاب الأرباع ، وتكون الدّروب مغلقة . وكذلك تجرّد جماعة الحسينيّة والأحكار وجميع المراكز ، ويعتمد فيها هذا الاعتماد ؛ ومن وجد في الليل قد خالف المرسوم ويمشي لغير عذر يمسك ويؤدّب .
--> ( 1 ) كانت هذه الخزانة من منشآت الدولة الفاطمية ، بناها الخليفة الظاهر بين قصر الشوك وباب العيد لخزن أنواع البنود والرايات والأعلام عدا أنواع السلاح والآلات الحربية . ثم احترقت تلك الخزانة بما فيها سنة 461 ه وجعلت بعد هذا الحريق حبسا للأمراء والوزراء والأعيان إلى أن زالت الدولة الفاطمية . وقد اتخذها ملوك بني أيوب أيضا سجنا للأمراء والمماليك ثم جعلوها منازل للأسرى من الفرنج المأسورين من البلاد الشامية ؛ واستمرت مخصصة لذلك الغرض زمن دولة المماليك إلى أن هدمها الأمير الحاج آل ملك الجوكندار نائب السلطنة بديار مصر سنة 744 ه ، فاختط الناس موضعها دورا . ( خطط المقريزي : 2 / 188 ) . ( 2 ) الصواب « خزانة شمائل » دون « أل » التعريف . وقد عرفت بالأمير علم الدين شمائل والي القاهرة في أيام الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب . قال المقريزي : وكانت من أشنع السجون وأقبحها منظرا ، يحبس فيها من وجب عليه القتل أو القطع من السرّاق وقطاع الطريق ومن يريد السلطان إهلاكه من المماليك وأصحاب الجرائم العظيمة . وما زالت هذه الخزانة على ذلك إلى أن هدمها المؤيد شيخ سنة 818 ه وبنى مكانها جامعه . ( خطط المقريزي : 2 / 188 ونزهة النفوس : 1 / 72 ) . ( 3 ) الطوّاف : هم الشرطة غير الرسمية ، وهم مدنيون يحملون العصيّ . ولا يزال اللفظ يجري على ألسنة العامة في مصر حتى الآن . ( مصطلحات صبح الأعشى : 234 ) .